فصل: 27- هل يوصف الشيء بالوقف لنفسه أو لعله اقتضته؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.24- هل الطعم هو اللون أم غيره؟

واختلفوا في اللون هل هو الطعم أم غيره؟ وهل الطعم هو الرائحة أم هو غيرها؟
1- فقال قائلون: اللون هو الطعم وهو الرائحة وهو الصوت والجو وكذلك قولهم في السمع والبصر والذائق والشام وهؤلاء هم الديصانية.
2- وقال قائلون: اللون غير الطعم والطعم غير الرائحة والرائحة غير الجو والجو غير الصوت وهذا قول أكثر أهل النظر.

.25- هل الحركات متشابهة؟

واختلف الذين أثبتوا الحركات أعراضًا غير الأجسام في الحركات هل هي مشتبهة أم لا؟ وهل هي جنس واحد أم أجناس كثيرة أم ليست بأجناس؟
1- فقال أبو الهذيل: الحركة لا يجوز أن تشبه الحركة وكذلك العرض لا يجوز أن يشبه العرض لأن المشتبهين يشتبهان باشتباه ولكن قد يقال أن الحركة شبه الحركة وزعم أن الإنسان يقدر على حركة وسكون فإن فعل الحركة في الوقت الثاني من وقت قدره وفعل معها كونًا يمنة فهي حركة يمنة وإن فعل معها كونًا يسرة فهي حركة يسرة وكذلك القول في سائر الجهات لأنا إذا قلنا: (حركة يمنة) فقد ذكرنا الحركة وكونًا يمنة وكذلك إذا قلنا (الحركة يسرة) فإنما ثبتنا الحركة وكونًا يسرة.
والحركات عنده غير الأكوان والمماسات وكذلك السكون عنده غير الأكوان والمماسات ولم يكن يزعم أنه قادر أن يفعل في الوقت الأول حركات في الثاني وإنما يقدر على حركة وسكون فأي الأكوان فعله وهي الثاني فالحركة حركة في تلك الجهة مع الكون ولم يكن يجعل حركة خلافًا لحركة.
وكان أيضًا لا يزعم أن الأعراض لا تختلف لأن المختلف باختلاف يختلف عنده.
وكان لا يزعم أن الخلاف ما كان الشيئان به مختلفين وكذلك الوفاق ما كانا به متفقين وكان يزعم أن شيئًا يخالف شيئًا بنفسه أو يشبهه ويوافقه بنفسه وكان لا يقول البارئ مخالف للعالم.
2- وقال إبراهيم النظام: حركات الإنسان وأفعاله كلها جنس واحد وأن الحركات هي الأكوان وأن الجنس الواحد لا يفعل شيئين متضادين كما لا يكون بالنار تبريد وتسخين وزعم أن التصاعد من جنس الانحدار والتيامن من جنس التياسر والطاعة من جنس المعصية والكفر من جنس الإيمان والصدق من جنس الكذب.
3- وقال قائلون: الحركات أجناس وأنها متضادات والتيامن ضد التياسر والقيام ضد القعود والتقدم ضد التأخر والتصاعد ضد الانحدار وأن هذه المتضادات من الأعراض مختلفة فمنها ما يختلف بنفسه كالسواد والبياض ومنها ما يختلف لعلة هي غيره كـ.................. ومنها ما يختلف لا لنفسه ولا لعلة هي غيره كالتيامن والتياسر وما أشبه ذلك وأن الحركة والسكون هي الأكوان وأن الإنسان يقدر أن يفعل السكون في الثاني وحركات مختلفات متضادات على البدل.
وقد تكون الطاعة عند هؤلاء القائلين من جنس المعصية كالحركتين في الجهة الواحدة يؤمر بإحداهما فتكون طاعة وينهى عن الأخرى فتكون معصية فقد تكون الطاعة من جنس المعصية وقد تكون ضدها كالحركتين في جهتين مختلفتين وقد يفعل الفاعل الواحد أفعالًا متضادة كالحركة والسكون.
وزعم صاحب هذا القول أن الأعراض تشتبه بأنفسها كالسوادين والبياضين وأنها تتفق بأنفسها وأن الجواهر مشتبهة بأنفسها وكذلك الأعراض المختلفة تختلف بأنفسها كالسواد والبياض.
وكان يزعم مرة أن الذهاب يمنة من جنس الذهاب يمنة ثم رجع عن هذا وزعم أن الذهاب يمنة إذا كان في مكان فهو ضد الذهاب يمنة في مكان آخر لأن الكون في مكان يضاد الكون في غيره وكان لا يثبت متفقين مشتبهين يتفقان بغيرهما وإنما يتفق المتفقان بأنفسهما وكذلك المشتبهان وهذا قول محمد بن عبد الوهاب الجبائي.
4- وزعم بعض المتكلمين أن الأعراض تشتبه بغيرها وأن الأعراض مختلفة بأنفسها والأجسام تختلف بغيرها وهذا قول البغداديين الخياط وغيره.
وزعم البغداديون من المعتزلة أن الطاعة لا تكون من جنس المعصية وأن الكفر لا يكون من جنس الإيمان وأن الحركة لا تكون من جنس السكون.
5- وقال حسين النجار ومن قال بقوله أن الأشياء المحدثات كلها مشتبهة في باب الحدث متفقة فيه أجسامها وأعراضها وأنه لا يشبه المخلوق إلا مخلوق لأنه لو جاز أن يشبه المخلوق ما ليس بمخلوق لجاز أن يشبه الخالق ما ليس بخالق.

.26- معنى الحركة والسكون ومحلهما؟

واختلف المتكلمون في معنى الحركة والسكون وأين محل ذلك في الجسم هل هو في المكان الأول أو الثاني؟
1- فقال قائلون: معنى الحركة معنى الكون والحركات كلها اعتمادات ومنها انتقال ومنها ما ليس بانتقال والقائل بهذا القول النظام.
وزعم أن الجسم إذا تحرك من مكان إلى مكان فالحركة تحدث في الأول وهي اعتماداته التي توجب الكون في الثاني وأن الكون في الثاني هو [حركة] 1 الجسم في الثاني.
2- وكان محمد بن شبيب يثبت الحركة والسكون ويزعم أنهما الأكوان وأن الأكوان منها حركة ومنها سكون وأن الإنسان إذا تحرك إلى الثاني فاعتماده في المكان الأول الذي يوجب الكون في الثاني ونقله وزوال إذا صار الجسم إلى الثاني لأن أهل اللغة لم يسموا الجسم زائلًا منتقلًا متحركًا عن الأول إلا إذا صار إلى المكان الثاني فالمعنى حدث فيه وهو في المكان الأول وسمي زوالًا في حال كونه في المكان الثاني لاتساع اللغة ونتكلم بكلام الناس على سبيل ما تكلموا به وقد يكون الكون في المكان الثاني حركة ويكون سكونًا فإن كان حركة أوجب كونًا في المكان الثالث وكان سكونًا في الثاني.
3- وقال معمر: معنى السكون أنه الكون ولا سكون إلا كون ولا كون إلا سكون.
4- وقال أبو الهذيل: الحركات والسكون غير الأكوان والمماسات وحركة الجسم عن المكان الأول إلى الثاني تحدث فيه وهو في المكان الثاني في حال كونه فيها وهي انتقاله عن المكان الأول وخروجه عنه وسكون الجسم في المكان هو لبثه فيه زمانين فلا بد في الحركة عن المكان من مكانين وزمانين ولا بد للسكون من زمانين.
5- وقال عباد: الحركات والسكون مماسات وزعم أن معنى حركة معنى زوال.
6- وقال بشر بن المعتمر: الحركة تحدث لا في المكان الأول ولا في الثاني ولكن يتحرك بها الجسم عن الأول إلى الثاني.
7- وكان الجبائي يزعم أن الحركة والسكون أكوان وأن معنى الحركة معنى الزوال فلا حركة إلا وهي زوال وأنه ليس معنى الحركة معنى الانتقال وأن الحركة المعدومة تسمى زوالًا قبل كونها ولا تسمى انتقالًا.
فقلت له: فلم لا تثبت كل حركة انتقالًا كما تثبت كل حركة زوالًا؟
فقال: من قبل أن حبلًا لو كان معلقًا بسقف فحركه إنسان لقلنا: زال واضطرب وتحرك ولم نقل أنه انتقل.
فقلت له: ولم لا يقال: انتقل في الجو كما قيل: تحرك وزال واضطرب؟ فلم يأت بشيء يوجب التفرقة.

.27- هل يوصف الشيء بالوقف لنفسه أو لعله اقتضته؟

واختلف المتكلمون فيما يوصف به الشيء: لنفسه يوصف أو لعلة؟ وفي الطاعة حسنت لنفسها أو لعلة؟.
1- فقال قائلون: كل معصية كان يجوز أن يأمر الله- سبحانه- بها فهي قبيحة للنهي وكل معصية كان لا يجوز أن يبيحها الله- سبحانه- فهي قبيحة لنفسها كالجهل به والاعتقاد بخلافه وكذلك كل ما جاز أن يأمر الله- سبحانه- به فهو حسن للأمر به وكل ما لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه وهذا قول النظام.
2- وقال الإسكافي في الحسن من الطاعات: حسن لنفسه والقبيح أيضًا: قبيح لنفسه لا لعلة.
وأظنه كان يقول في الطاعة أنها طاعة لنفسها وفي المعصية أنها معصية لنفسها.
3- وقال قائلون: الطاعة إنما سميت طاعة لله لأنه أمر بها لا لنفسها.
4- وقال قائلون: الطاعة لله إنما هي طاعة له لأنه أرادها والمعصية سميت معصية له أنه كرهها.
5- وقال قائلون: كل ما يوصف به الشيء فلنفسه وصف به وأنكروا الأعراض والصفات.
6- وقال قائلون: كل ما وصف به الشيء فإنما وصف به لمعنى هو صفة له وهو قول ابن كلاب وكان يقول: كل معنى وصف به الشيء فهو صفة له.
7- وقال قائلون: ما وصف به الشيء قد يكون لنفسه لا لمعنى كالقول سواد وبياض وكالقول في القديم أنه قديم عالم وقد يكون لعلة كالقول متحرك ساكن من غير أن تكون الحركة صفة له أو السكون وثبتوا أن الصفات هي الأقوال والكلام كقولنا عالم قادر فهي صفات أسماء وكالقول يعلم ويقدر فهذه صفات لا أسماء وكالقول شيء فهذا اسم لا صفة.
8- وقال قائلون: قد يوصف الشيء بصفة لنفسه كقولنا سواد وبياض وقد يوصف لعلة كقولنا متحرك ساكن وقد يوصف لا لنفسه ولا لعلة كقولنا محدث.

.28- هل تبقى الأعراض؟

واختلف الناس في الأعراض هل تبقى أم لا؟
1- فقال قائلون: الأعراض كلها لا تبقى وقتين لأن الباقي إنما يكون باقيًا بنفسه أو ببقاء فيه فلا يجوز أن تكون باقية بأنفسها لأن هذا يوجب بقاءها في حال حدوثها ولا يجوز أن تبقى ببقاء يحدث فيها لأنها لا تحتمل الأعراض والقائل بهذا أحمد بن علي الشطوي وقال به أبو القاسم البلخي ومحمد بن عبد الله بن مملك الأصبهاني. وزعم هؤلاء أن الألوان والطعوم والأراييح والحياة والقدرة والعجز والموت والكلام والأصوات أعراض وأنها لا تبقى وقتين وهو يثبتون الأعراض كلها ويزعمون أنها لا تبقى زمانين.
2- وقال قائلون: أنه لا عرض إلا الحركات وأنه لا يجوز أن تبقى والقائل بهذا النظام.
3- وقال أبو الهذيل: الأعراض منها ما يبقى ومنها ما لا يبقى والحركات كلها لا تبقى والسكون منه ما يبقى ومنه ما لا يبقى وزعم أن سكون أهل الجنة سكون باق وكذلك أكوانهم وحركاتهم منقطعة متقضية لها آخر وكان يزعم أن الألوان تبقى وكذلك الطعوم والأراييح والحياة والقدرة تبقى ببقاء لا في مكان ويزعم أن البقاء هو قول الله-عز وجل- للشيء ابقه وكذلك في بقاء الجسم وفي بقاء كل ما يبقى من الأعراض وكذلك كان يزعم أن الآلام تبقى وكذلك اللذات فآلام أهل النار باقية فيهم ولذات أهل الجنة باقية فيهم.
4- وكان محمد بن شبيب يزعم أن الحركات لا تبقى وكذلك السكون لا يبقى.
5- وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائي يقول: الحركات كلها لا تبقى والسكون على ضربين: سكون الجماد وسكون الحيوان فسكون الحي المباشر الذي يفعله في نفسه لا يبقى وسكون الموات يبقى وكان يقول أن الألوان والطعوم والأراييح والحياة والقدرة والصحة تبقى ويقول ببقاء أعراض كثيرة وكان يقول أن كل ما فعله الحي في نفسه مباشرًا من الأعراض فهو غير باق وكذلك يقول أن الباقي من الأعراض يبقى لا ببقاء وكذلك يقول في الأجسام أنها تبقى لا ببقاء وكذلك يجيز بقاء الكلام.
6- وقال قائلون في الحركة: إنها لا يجوز أن تبقى ولا يجوز أن تعاد.
7- وقال ضرار بن عمرو والحسين بن محمد النجار: أن الأعراض التي هي غير الأجسام يستحيل أن تبقى زمانين.
وكان ضرار والحسين النجار يقولان: البقاء للجسم الذي هو أبعاض منها كذا ومنها كذا.
وكان النجار ينكر بقاء الاستطاعة لأنها ليست بداخلة في جملة الجسم وهي غيره ويستحيل أن يكون في غيرها لأنه يستحيل لأن يبقى الشيء ببقاء في غيره.
8- وقال بشر بن المعتمر: السكون يبقى ولا يتقضى إلا بأن يخرج الساكن منه إلى حركة وكذلك السواد يبقى ولا يتقضى إلا بأن يخرج منه الأسود إلى ضده من بياض أو غيره وكذلك في سائر الأعراض على هذا الترتيب.